الشيخ محمد رضا النعماني

126

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

ولا أريد هنا إلا تسجيل بعض النماذج مما كان من خلقه ، وهي تقصر عن التعبير الكامل عما كانت تحله روحه من سمو وعلو . 1 - طلب أحد ( الطلبة ) اجتماعا خاصا بالسيد الشهيد رحمه الله ، وفي هذا اللقاء طلب مساعدة ماليّة ليتمكّن من إجراء عملية جراحيّة لزوجته ، وكان وضعها حرجا من هذه الناحية . كان الوضع المالي للسيد الشهيد في تلك الفترة يعاني ضيقا وشدّة ، ومع ذلك أخرج مائة دينار وسلّمها إيّاه ، واعتذر من قلّته . أخذها الرجل حامدا شاكرا ، وكان هذا المبلغ في ذلك الحين مبلغا لا بأس به . تحدث هذا الرجل في مجلس من مجالس النجف عن كرم السيد الشهيد وأريحيته ، وذكر قصّته معه ، فتحفّز أحد الحاضرين - طمعا في المال لا لحاجته إليه - ليكرّر ما يشبه تلك القصّة فجاء يطلب المال لحاجة ذكرها ، واعتذر السيد الشهيد بعدم توفر المال لديه ، وأوعده أنه متى ما توفّر يحقّق له ما يريد . ظن هذا الرجل أن هذا الاعتذار تبرير لحرمانه ومنعه من العطاء ، وليس عذرا واقعيّا فانهال على السيد الشهيد يكيل التهم والشتائم ، فقال له : إنكم تصرفون الحقوق الشرعيّة لشراء الذهب لنسائكم وبناتكم ، تبنون القصور ، وتشترون السيارات ، قبل يومين جاء فلان فأعطيته مائة دينار ، وأنا اليوم أطلب منكم فلا تعطيني . أمّا السيد الشهيد فظل صامتا يستمع إليه وحاول تهدئته بما يمكن لن لم تجد معه تلك المحاولات . كنت قد قرّرت وأنا أسمع إلى وقاحته أن ألقنه درسا فقد تملّكني الغضب والانفعال . وكان السيد الشهيد قد لمح ذلك في وجهي . فلّما أراد الخروج خرجت معه إلى باب المكتبة ، فأمرني ( رضوان الله عليه ) بالجلوس ، وظلّ ساكتا سمع صوت غلق الباب المنزل حيث تأكّد من خروجه ، هنا قال لي :